الشيخ محمد الجواهري

54

الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح)

--> حرمة نظر المرأة إلى بدن الرجل الأجنبي . ثمّ قال قدّس سرّه : فالحكم بحرمة نظر المرأة إلى الرجل الأجنبي مبنية على الاحتياط . وهنا البحث في المسألة 50 الرقم العام [ 3682 ] كما تقدم منّا عدة مرات إنما هو بناء على الحرمة ولو على القول بها على نحو الاحتياط الواجب ، كما احتاط بها سيدنا الاُستاذ السيّد الخوئي قدس سرّه في منهاج الصالحين وغيره أيضاً على ما تقدّم في محلّه ، فلو فرضنا أن أحد الأمثلة أيضاً هو نظر المرأة إلى من تشك المرأة في أنه رجل - طبعاً في النظر إلى ما لم يتعارف كشفه من مواضع بدنه كالصدر والبطن والفخذ ونحوها دون العورة - أو امرأة فإن كان رجلاً فلا يجوز على الأحوط وإن كان امرأة فيجري فيه استصحاب العدم الأزلي أي عدم كونه مماثلاً لها أي عدم كونه امرأة فلا يجوز لها النظر على الأحوط ، كما كان الاستصحاب جار في نظر الرجل إلى من شك كونه مماثلاً أو لا حيث تقدم أن الاستصحاب فيه بناءً على أن دليل حرمة النظر هو آية ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ . . . . ) هو جواز النظر لأن موضوع الحرمة فيه المرأة ولم يعلم أنه امرأة أو لا فلا دليل على حرمة النظر . وبناء على أن الدليل هو آية الغض ، فالجاري هو استصحاب عدم كونه مماثلاً للرجل فلا يجوز له النظر إلى المشكوك كونه امرأة أو رجلاً - لا أنّه يجوز - . ولكن في طرف نظر المرأة إلى الرجل بناءً على أنه يحرم وجوباً نظرها إليه ، فاستصحاب عدم كونه مماثلاً لها فيما إذا كان المنظور إليه بالنسبة لها مشكوكاً كونه مماثلاً لها أو لا جارٍ فيحكم بعدم كونه من نسائهن فيحرم النظر على الأحوط ، وأما آية الغض فلا دلالة لها على حرمة نظر المرأة إلى الرجل كالعكس ، فعدم كون آية الغض أحد الأدلة على حرمة نظر المرأة إلى الرجل لا يمنع من استصحاب العدم الأزلي على عدم كون المنظور لها مماثلاً لها فيحكم بحرمة نظرها إليه على الأحوط . على أن عدم دلالة آية الغض على عدم حرمة نظر المرأة لبدن الرجل لا يلازم كون الدليل على الحرمة الإجماع على الحرمة الذي عرفت عدم تمامية في بحث نظر المرأة إلى الرجل ، لأننا نحن نتبع الدليل ، فإذا لا دليل ، فلا دليل لا أن القول بحرمة نظرها إلى الرجل مسلم فلابدّ لنا من أن نلتمس له دليل . بل الحرمة هي التي تبع للدليل لا العكس فأي مانع من القول بأن آية الغض لا دلالة لها على حرمة نظر المرأة إلى الرجل ،